الخميس، 24 أبريل 2014

حكم التعامل مع الأب المشرك

حكم التعامل مع الأب المشرك
 
نص السؤاللقد من الله على بنعمة الإسلام منذ 22 سنة وكذلك أمى وأخى ولم يبق إلا أبى هداه الله فقد تركنا منذ حوالى 35 عاما ولم أره إلا منذ عشرة أعوام فقط حيث زرته فى بيته بالعاصمة ، وأعطيته بعض المال وبعدها سافرت للخارج ولكن ليس بيننا اتصال بالمرة وهو مازال على غير الاسلام فماذا أفعل ؟ جزاكم الله خيرا



اسم المفتى
موسوعة الفقه الكويتية
نص الفتوىأخي السائل سلام الله عليكم ورحمته وبركاته ، وبعدفقد اهتم الإسلام بالوالدين اهتماما بالغا . وجعل طاعتهما والبر بهما من أفضل القربات . ونهى عن عقوقهما وشدد في ذلك غاية التشديد . كما ورد في القرآن المجيد في قوله سبحانه وتعالى : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما . واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } ، فقد أمر سبحانه بعبادته وتوحيده وجعل بر الوالدين مقرونا بذلك ، والقضاء هنا : بمعنى الأمر والإلزام والوجوب .كما قرن شكرهما بشكره في قوله سبحانه : { أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير } .فالشكر لله على نعمة الإيمان ، وللوالدين على نعمة التربية . وقال سفيان بن عيينة : من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله تعالى .ومن دعا لوالديه في أدبار الصلوات فقد شكرهما . وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود قال : « سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل ؟ قال : الصلاة على وقتها قال : ثم أي ؟ قال : بر الوالدين قال : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله » . فأخبر صلى الله عليه وسلم أن بر الوالدين أفضل الأعمال بعد الصلاة التي هي أعظم دعائم الإسلام . وقدم في الحديث بر الوالدين على الجهاد ، لأن برهما فرض عين يتعين عليه القيام به ، ولا ينوب عنه فيه غيره . فقد قال رجل لابن عباس رضي الله عنهما : " إني نذرت أن أغزو الروم ، وإن أبوي منعاني فقال : أطع أبويك ، فإن الروم ستجد من يغزوها غيرك " . والجهاد في سبيل الله فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، وبر الوالدين فرض عين ، وفرض العين أقوى من فرض الكفاية . وفي خصوص ذلك أحاديث كثيرة منها ما في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو قال : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الغزو . فقال : أحي والداك ؟ قال : نعم . قال ففيهما فجاهد » . وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص . « جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : جئت أبايعك على الهجرة ، وتركت أبوي يبكيان فقال : ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما » . وفيه عن أبي سعيد الخدري « أن رجلا هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن . فقال : هل لك أحد باليمن ؟ قال : أبواي . قال : أذنا لك ؟ قال : لا . قال : فارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد ، وإلا فبرهما » . هذا إذا لم يكن النفير عاما . وإلا أصبح خروجه فرض عين ، إذ يتعين على الجميع الدفع والخروج للعدو . وإذا كان بر الوالدين فرض عين ، فإن خلافه يكون حراما ، ما لم يكن عن أمر بشرك أو ارتكاب معصية ، حيث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .البر بالوالدين مع اختلاف الدين :البر بالوالدين فرض عين كما سبق بيانه ، ولا يختص بكونهما مسلمين ، بل حتى لو كانا كافرين يجب برهما والإحسان إليهما ما لم يأمرا ابنهما بشرك أو ارتكاب معصية .قال تعالى : { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين } .فعليه أن يقول لهما قولا لينا لطيفا دالا على الرفق بهما والمحبة لهما ، ويجتنب غليظ القول الموجب لنفرتهما ، ويناديهما بأحب الألفاظ إليهما ، وليقل لهما ما ينفعهما في أمر دينهما ودنياهما ، ولا يتبرم بهما بالضجر والملل والتأفف ، ولا ينهرهما ، وليقل لهما قولا كريما . وفي صحيح البخاري « عن أسماء قالت : قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم إذ عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم مع أبيها ، فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصلها ؟ قال : نعم ، صلي أمك » ، وفي رواية أخرى عنها قالت : « أتتني أمي راغبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسألت النبي صلى الله عليه وسلم أأصلها ؟ قال : نعم » قال ابن عيينة : فأنزل الله عز وجل فيها { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم } . وفي هذا المقام قال الله تعالى : { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } . قيل : نزلت في سعد بن أبي وقاص . فقد روي أنه قال : " كنت بارا بأمي فأسلمت فقالت : لتدعن دينك أو لا آكل ولا أشرب شرابا حتى أموت فتعير بي ، ويقال : يا قاتل أمه .. وبقيت يوما ويوما فقلت : يا أماه : لو كانت لك مائة نفس ، فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا ، فإن شئت فكلي ، وإن شئت فلا تأكلي . فلما رأت ذلك أكلت " . هذا وفي الدعاء بالرحمة الدنيوية للوالدين غير المسلمين حال حياتهما خلاف ذكره القرطبي .أما الاستغفار لهما فممنوع ، استنادا إلى قوله تعالى : { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى } فإنها نزلت في استغفاره صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب واستغفار بعض الصحابة لأبويه المشركين . وانعقد الإجماع على عدم الاستغفار لهما بعد وفاتهما وحرمته ، وعلى عدم التصدق على روحهما .أما الاستغفار للأبوين الكافرين حال الحياة فمختلف فيه ، إذ قد يسلمان .ولو منعه أبواه الكافران عن الخروج للجهاد الكفائي ، مخافة عليه ، ومشقة لهما بخروجه وتركهما ، فعند الحنفية : لهما ذلك ، ولا يخرج إلا بإذنهما برا بهما وطاعة لهما ، إلا إذا كان منعهما له لكراهة قتال أهل دينهما ، فإنه لا يطيعهما ويخرج له .وعند المالكية والشافعية والحنابلة : يجوز له الخروج للجهاد بغير إذنهما ، لأنهما متهمان في الدين ، إلا بقرينة تفيد الشفقة ونحوها عند المالكية . وقال الثوري : لا يغزو إلا بإذنهما إذا كان الجهاد من فروض الكفاية .أما إذا تعين الجهاد لحضور الصف ، أو حصر العدو ، أو استنفار الإمام له بإعلان النفير العام فإنه يسقط الإذن ، ويجب عليه الجهاد بغير إذنهما ، إذ أصبح واجبا عليه القيام به ، لصيرورته فرض عين على الجميع .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تذكر قول الله تعالي ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد