حكم الاحتفال بعيد الأم
نص السؤال ما حكم الاحتفال بعيد الأم وتقديم الهدايا لها بهذه المناسبة دون اعتقاد قدسية العيد أو شرعيته ولكن لإرضاء الأم فقط ؟
اسم المفتى عبد الله الفقيهنص الفتوىالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد :فإن ما يعرف بعيد الأم ، والذي يحتفل به كثير من الناس في الحادي والعشرين من مارس هو من جملة البدع والمحدثات التي دخلت ديار المسلمين ، لغفلتهم عن أحكام دينهم وهدي شريعة ربهم ، وتقليدهم واتباعهم للغرب في كل ما يصدره إليهم . وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) متفق عليه .ولم تأت بدعة محدثة من البدع إلا وهجرت أو أميتت سنة من السنن ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة ) رواه أحمد . مصداق ذلك أنك ترى الرجل غير بار بأمه ، لا يصلها إلا قليلا ، فإذا كان هذا اليوم ، جا ءها بهدية ، أو قدم لها وردة ، ويظن في نفسه أنه بذلك قد عمل الذي عليه تجاهها . و قد استفاض العلم بأنه لا يجوز إحداث عيد يحتفل به المسلمون غير عيدي الأضحى والفطر ، لأن الأعياد من جملة الشرع والمنهاج والمناسك ، قال تعالى : ( لكل أمة جعلنا منسكاهم ناسكوه ) [ الحج : 67 ] ومن أحدث هذه البدعة إنما أحدثها تعويضا عن تقصير مجتمعه في حق الأم ، وانقطاع روابط الود والصلة ، فأحب أن يكرمها ، و يرد إليها شيئا من حقها ، فعمد إلى إحداث هذا اليوم لتحتفل به الأسر تكريما لها . فكانوا كمن سكت دهرا ونطق نكرا . وماذا يغني عن الأم يوم في سنة ، وبقية العام تكون نزيلة ملجأ أو نديمة كلب أو هرة ، هما أوفى لها ممن رضع من ألبانها وتربى في حجرها ... ولعل من الطريف أن ننبه إلى أن الأم من جهتها كانت شريكة في صناعة هذا العقوق ، لأنها كانت بنتا ، وكانت تمارس ذات الأسلوب مع أمها ، والبر سلف - كما يقال والاحتفال بالأم وتكريمها على هذه الطريقة المحدثة لن يعطيها عشر معشار ما كفلت لها الشريعة المطهرة من الحقوق ، وكيف يمكن ذلك ، وقد أمر الله جل وعلا ببرها والإحسان إليها الدهر كله ، وجعله حقا لها وهي على قيد الحياة ، وعندما تكون في عالم الأموات ، ولم يجعل ذا الإحسان يوما أو وقتا واحدا يحتفل فيه بها ، ولم تأت شريعة من الشرائع بمثل ما جاءت به شريعة الإسلام . وذكر حقوق الأم في الشريعة باب يطول ، ويكفي التنبيه إلى أن الله تعالى أمر ووصى في مواضع من كتابه بالإحسان إلى الوالدين ، وقرنه بالأمر بعبادته والنهي عن الشرك به ، وأمر بالشكر لهما متصلا بالشكر له ، وخص الأم بالذكر في بعض هذه الوصايا للتذكير بزيادة حقها علي الأب . قال تعالى : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ) [ النساء : 36 ] وقال تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) [ الإسراء : 23 ] قال ابن عباس رضي الله عنهما : يزيد البر بهما مع اللطف ، ولين الجانب ، فلا يغلظ لهما في الجواب ، ولا يحد النظر إليهما ، ولا يرفع صوته عليهما ، بل يكون بين يديهما مثل العبد بين يدي السيد ، تذللا لهما وقال سعيد بن المسيب في قوله تعالى : ( وقل لهما قولا كريما ) هو : قول العبد المذنب للسيد الفظ الغليظ ولا يمنع من برهما والإحسان إليهما كونهما غير مسلمين أو عاصيين ، قال تعالى : ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا ) [ لقمان : 15 فأمر الله تعالى بمصاحبتهما بالمعروف مع كفرهما ، بل ومع أمرهما ولدهما بالكفر بالله تعالى .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي قال : ؟ " أمك " قال : ؟ ثم من قال : " أمك " قال : ثم من قال : ؟ " أمك " قال : ثم من قال : ؟ " أبوك " متفق عليه فحقها مقدم على حق . الأب ويزيد عليه بأضعاف ثلاثة وقال صلى الله عليه وسلم : " إن الله حرم عقوق الأمهات ، ومنعا وهات ووأد البنات " متفق عليه وروى البخاري في الأدب المفرد عن ابن عباس رضي الله عنه قال : إني لا أعلم عملا أقرب إلى الله . عز وجل من بر الوالدة ولا يكون البر الذي أمر به الإسلام والإحسان إلى الوالدين حال حياتهما ، بل إن صورة البر تكون بعد موتهما كذلك ، فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : يا رسول الله هل بقى على من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما قال : ؟ " نعم : الصلاة عليهما ، واتغفار لهما ، وإنفاذ عهدهما من بعدهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ، وإكرام صديقهما " رواه أبو داود . فهذا هو الاحتفال بالوالدين - لا سيما الأم - الذي دعا إليه الإسلام وحث عليه ورغب فيه ، والناس بعد ذلك أحد شخصين : بار بأمه كما أمرته الشريعة المطهرة ، فهذا لا يجوز له الاحتفال بهذا اليوم ، لأنه بدعة ، ولأن هدي الإسلام في هذا الباب أتم وأحكم . وشخص لم يكن بأمه برا ، وهذا لن يكون بهذا الاحتفال وهذا اليوم بارا ، بل هو ممن جمع بين العقوق والابتداع . لما سبق بيانه .وعليك أيها الأخ الكريم أن تبين لأمك حكم هذا اليوم وحكم الاحتفال به ، وأن تبرها وتصلها بأنواع الهدايا في غير هذا اليوم . والله أعلم
نص السؤال ما حكم الاحتفال بعيد الأم وتقديم الهدايا لها بهذه المناسبة دون اعتقاد قدسية العيد أو شرعيته ولكن لإرضاء الأم فقط ؟
اسم المفتى عبد الله الفقيهنص الفتوىالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد :فإن ما يعرف بعيد الأم ، والذي يحتفل به كثير من الناس في الحادي والعشرين من مارس هو من جملة البدع والمحدثات التي دخلت ديار المسلمين ، لغفلتهم عن أحكام دينهم وهدي شريعة ربهم ، وتقليدهم واتباعهم للغرب في كل ما يصدره إليهم . وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) متفق عليه .ولم تأت بدعة محدثة من البدع إلا وهجرت أو أميتت سنة من السنن ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة ) رواه أحمد . مصداق ذلك أنك ترى الرجل غير بار بأمه ، لا يصلها إلا قليلا ، فإذا كان هذا اليوم ، جا ءها بهدية ، أو قدم لها وردة ، ويظن في نفسه أنه بذلك قد عمل الذي عليه تجاهها . و قد استفاض العلم بأنه لا يجوز إحداث عيد يحتفل به المسلمون غير عيدي الأضحى والفطر ، لأن الأعياد من جملة الشرع والمنهاج والمناسك ، قال تعالى : ( لكل أمة جعلنا منسكاهم ناسكوه ) [ الحج : 67 ] ومن أحدث هذه البدعة إنما أحدثها تعويضا عن تقصير مجتمعه في حق الأم ، وانقطاع روابط الود والصلة ، فأحب أن يكرمها ، و يرد إليها شيئا من حقها ، فعمد إلى إحداث هذا اليوم لتحتفل به الأسر تكريما لها . فكانوا كمن سكت دهرا ونطق نكرا . وماذا يغني عن الأم يوم في سنة ، وبقية العام تكون نزيلة ملجأ أو نديمة كلب أو هرة ، هما أوفى لها ممن رضع من ألبانها وتربى في حجرها ... ولعل من الطريف أن ننبه إلى أن الأم من جهتها كانت شريكة في صناعة هذا العقوق ، لأنها كانت بنتا ، وكانت تمارس ذات الأسلوب مع أمها ، والبر سلف - كما يقال والاحتفال بالأم وتكريمها على هذه الطريقة المحدثة لن يعطيها عشر معشار ما كفلت لها الشريعة المطهرة من الحقوق ، وكيف يمكن ذلك ، وقد أمر الله جل وعلا ببرها والإحسان إليها الدهر كله ، وجعله حقا لها وهي على قيد الحياة ، وعندما تكون في عالم الأموات ، ولم يجعل ذا الإحسان يوما أو وقتا واحدا يحتفل فيه بها ، ولم تأت شريعة من الشرائع بمثل ما جاءت به شريعة الإسلام . وذكر حقوق الأم في الشريعة باب يطول ، ويكفي التنبيه إلى أن الله تعالى أمر ووصى في مواضع من كتابه بالإحسان إلى الوالدين ، وقرنه بالأمر بعبادته والنهي عن الشرك به ، وأمر بالشكر لهما متصلا بالشكر له ، وخص الأم بالذكر في بعض هذه الوصايا للتذكير بزيادة حقها علي الأب . قال تعالى : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ) [ النساء : 36 ] وقال تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) [ الإسراء : 23 ] قال ابن عباس رضي الله عنهما : يزيد البر بهما مع اللطف ، ولين الجانب ، فلا يغلظ لهما في الجواب ، ولا يحد النظر إليهما ، ولا يرفع صوته عليهما ، بل يكون بين يديهما مثل العبد بين يدي السيد ، تذللا لهما وقال سعيد بن المسيب في قوله تعالى : ( وقل لهما قولا كريما ) هو : قول العبد المذنب للسيد الفظ الغليظ ولا يمنع من برهما والإحسان إليهما كونهما غير مسلمين أو عاصيين ، قال تعالى : ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا ) [ لقمان : 15 فأمر الله تعالى بمصاحبتهما بالمعروف مع كفرهما ، بل ومع أمرهما ولدهما بالكفر بالله تعالى .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي قال : ؟ " أمك " قال : ؟ ثم من قال : " أمك " قال : ثم من قال : ؟ " أمك " قال : ثم من قال : ؟ " أبوك " متفق عليه فحقها مقدم على حق . الأب ويزيد عليه بأضعاف ثلاثة وقال صلى الله عليه وسلم : " إن الله حرم عقوق الأمهات ، ومنعا وهات ووأد البنات " متفق عليه وروى البخاري في الأدب المفرد عن ابن عباس رضي الله عنه قال : إني لا أعلم عملا أقرب إلى الله . عز وجل من بر الوالدة ولا يكون البر الذي أمر به الإسلام والإحسان إلى الوالدين حال حياتهما ، بل إن صورة البر تكون بعد موتهما كذلك ، فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : يا رسول الله هل بقى على من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما قال : ؟ " نعم : الصلاة عليهما ، واتغفار لهما ، وإنفاذ عهدهما من بعدهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ، وإكرام صديقهما " رواه أبو داود . فهذا هو الاحتفال بالوالدين - لا سيما الأم - الذي دعا إليه الإسلام وحث عليه ورغب فيه ، والناس بعد ذلك أحد شخصين : بار بأمه كما أمرته الشريعة المطهرة ، فهذا لا يجوز له الاحتفال بهذا اليوم ، لأنه بدعة ، ولأن هدي الإسلام في هذا الباب أتم وأحكم . وشخص لم يكن بأمه برا ، وهذا لن يكون بهذا الاحتفال وهذا اليوم بارا ، بل هو ممن جمع بين العقوق والابتداع . لما سبق بيانه .وعليك أيها الأخ الكريم أن تبين لأمك حكم هذا اليوم وحكم الاحتفال به ، وأن تبرها وتصلها بأنواع الهدايا في غير هذا اليوم . والله أعلم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
تذكر قول الله تعالي ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد