حكم أخذ التعويضاتنص السؤال بسم الله الرحمن الرحيم
أنا شاب من فلسطين، أُصبتُ في الانتفاضة بعدة رصاصات من الجنود الصهاينة لعنهم الله، قدّمتُ لمحكمة صهيونية عن طريق محامٍ لتعويضي عن ذلك الجرح، وفعلا استطاع المحامي بتوفيق من الله عز وجل استصدار قرار من المحكمة لتعويضي، واستلمت المبلغ وهو الآن معي، شكك بعض الإخوة في هذا المال هل هو حلال أم حرام.
لذلك فأنا أتوجه إليكم بهذا السؤال: هل يجوز لي أن أتصرف بهذا المال وأنفقه على نفسي وأهلي؟ وهل هو من المال الحلال الطيب؟ إذا كان الجواب غير ذلك فماذا أفعل به إذن؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اســـــم المـفـــتــى عطية صقر
نص الفتوى
أخي الكريم سلام الله عليك ورحمته وبركاته، وبعد
يقول الله تعالى (فمن اعتدى عليك فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) [البقرة: 194] ويقول (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) [النحل: 126] ويقول (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون* وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين) [الشورى: 39-41] ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن "لا ضرر ولا ضرار".
إن الحفاظ على الحقوق واجب ديني واجتماعي والتعدي عليها أو الإهمال في الحفاظ عليها يوجب العقوبة من الله سبحانه إن كان عن عمد وقصد، وترفع هذه العقوبة إن كان عن خطأ كما في الحديث "رفع عن أمتي الخطأ وما استكرهوا عليه" رواه أصحاب السنن، ورجاله ثقات – ولكن مع ذلك لا بد من إزالة الضرر الذي وقع، ومن تعويض التلف الذي حدث، وهذا أمر مقرر في جميع الأديان، وأقره الإسلام تخفيفًا لمبدأ العدل والإنصاف.
وهذا التعويض قد يكون بالمثل وقد يكون بالقيمة والخلاف فيه مذكور في نيل الأوطار ج5 ص342 وهو حق ثابت لمن وقع عليه الضرر، إن شاء استوفاه وإن شاء تنازل عنه، وقد حبب الدين في العفو عنه كما في النصوص السابقة.
وفي حكم داود وسليمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم – تقرير لمبدأ التعويض عن التلف حتى لو كان بطريق غير مباشر، فكيف لو وقع التلف بطريق مباشر من الإنسان نفسه؟ إن النبي صلى الله عليه وسلم طبق هذا المبدأ في حياته وطبقه المسلمون من بعده، فعندما غرس شخص نخلاً في أرض شخص آخر وتخاصما إلى الرسول قضى لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله، إزالة للضرر الواقع على صاحب الأرض كما رواه أبو داوود والدارقطني.
وقرر تعويض التلف حين أرسلت بعض زوجاته إليه طعامًا وهو في بيت زوجة أخرى فغضبت هذه الزوجة وأكفأت قصعة الطعام فانكسرت فعوض الرسول صاحبتها بإناء بدل الإناء وطعام بدل الطعام، وهذه الحادثة رواها البخاري وأصحاب السنن. وهي في كتاب نيل الأوطار للشوكاني (ج5 ص341، 342) فكان الرسول في بيت عائشة كما في رواية الترمذي وجاء الطعام من بيت بنت جحش كما في رواية ابن ماجه وابن أبي شيبة. وانظر ص28 من كتاب "مشكلات الأسرة" وفتح الباري لابن حجر "ج5 ص148". وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بضمان ما أفسدته ناقة البراء بن عازب من زرع في بستان مملوك لآخرين، كما في رواية أحمد وأبي داوود وابن ماجه جاء فيه أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل فضامن على أهلها. والراوي لتلك الحادثة هو حرام بن مُحَيِّصة وأخذ به الشافعي. ورواه مالك في الموطأ والنسائي والدارقطني وابن حبان وصححه. ومعنى ضامن على أهلها مضمون عليهم، والخلاف في ضمان تلف الدابة ليلاً أو نهارًا وضحه الشوكاني (ص344) والمهم أن التلف يعوض، وفي حديث لابن أبي حاتم "من كسر شيئًا فهو له وعليه مثله" وصاحب الشيء التالف حُرّ في أن يتمسك بحقه أو يعفو عنه، والعفو محبب إليه كما تقدم في النصوص . وقد يكون من الخير في بعض الأحيان التمسك بالعوض إذا عرف أن المتلف للشيء مقصر أو معتاد الإهمال، وجاء فيه الحكم بتضمين القصارين والصباغين والخياطين والصناع عامة
وإذا كان أخذ التعويض جائزا من المسلم فمن الحربي أولى وياحبذا لو أخذت أيضا بثأر الشهداء. والله أعلم
أنا شاب من فلسطين، أُصبتُ في الانتفاضة بعدة رصاصات من الجنود الصهاينة لعنهم الله، قدّمتُ لمحكمة صهيونية عن طريق محامٍ لتعويضي عن ذلك الجرح، وفعلا استطاع المحامي بتوفيق من الله عز وجل استصدار قرار من المحكمة لتعويضي، واستلمت المبلغ وهو الآن معي، شكك بعض الإخوة في هذا المال هل هو حلال أم حرام.
لذلك فأنا أتوجه إليكم بهذا السؤال: هل يجوز لي أن أتصرف بهذا المال وأنفقه على نفسي وأهلي؟ وهل هو من المال الحلال الطيب؟ إذا كان الجواب غير ذلك فماذا أفعل به إذن؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اســـــم المـفـــتــى عطية صقر
نص الفتوى
أخي الكريم سلام الله عليك ورحمته وبركاته، وبعد
يقول الله تعالى (فمن اعتدى عليك فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) [البقرة: 194] ويقول (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) [النحل: 126] ويقول (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون* وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين) [الشورى: 39-41] ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن "لا ضرر ولا ضرار".
إن الحفاظ على الحقوق واجب ديني واجتماعي والتعدي عليها أو الإهمال في الحفاظ عليها يوجب العقوبة من الله سبحانه إن كان عن عمد وقصد، وترفع هذه العقوبة إن كان عن خطأ كما في الحديث "رفع عن أمتي الخطأ وما استكرهوا عليه" رواه أصحاب السنن، ورجاله ثقات – ولكن مع ذلك لا بد من إزالة الضرر الذي وقع، ومن تعويض التلف الذي حدث، وهذا أمر مقرر في جميع الأديان، وأقره الإسلام تخفيفًا لمبدأ العدل والإنصاف.
وهذا التعويض قد يكون بالمثل وقد يكون بالقيمة والخلاف فيه مذكور في نيل الأوطار ج5 ص342 وهو حق ثابت لمن وقع عليه الضرر، إن شاء استوفاه وإن شاء تنازل عنه، وقد حبب الدين في العفو عنه كما في النصوص السابقة.
وفي حكم داود وسليمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم – تقرير لمبدأ التعويض عن التلف حتى لو كان بطريق غير مباشر، فكيف لو وقع التلف بطريق مباشر من الإنسان نفسه؟ إن النبي صلى الله عليه وسلم طبق هذا المبدأ في حياته وطبقه المسلمون من بعده، فعندما غرس شخص نخلاً في أرض شخص آخر وتخاصما إلى الرسول قضى لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله، إزالة للضرر الواقع على صاحب الأرض كما رواه أبو داوود والدارقطني.
وقرر تعويض التلف حين أرسلت بعض زوجاته إليه طعامًا وهو في بيت زوجة أخرى فغضبت هذه الزوجة وأكفأت قصعة الطعام فانكسرت فعوض الرسول صاحبتها بإناء بدل الإناء وطعام بدل الطعام، وهذه الحادثة رواها البخاري وأصحاب السنن. وهي في كتاب نيل الأوطار للشوكاني (ج5 ص341، 342) فكان الرسول في بيت عائشة كما في رواية الترمذي وجاء الطعام من بيت بنت جحش كما في رواية ابن ماجه وابن أبي شيبة. وانظر ص28 من كتاب "مشكلات الأسرة" وفتح الباري لابن حجر "ج5 ص148". وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بضمان ما أفسدته ناقة البراء بن عازب من زرع في بستان مملوك لآخرين، كما في رواية أحمد وأبي داوود وابن ماجه جاء فيه أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل فضامن على أهلها. والراوي لتلك الحادثة هو حرام بن مُحَيِّصة وأخذ به الشافعي. ورواه مالك في الموطأ والنسائي والدارقطني وابن حبان وصححه. ومعنى ضامن على أهلها مضمون عليهم، والخلاف في ضمان تلف الدابة ليلاً أو نهارًا وضحه الشوكاني (ص344) والمهم أن التلف يعوض، وفي حديث لابن أبي حاتم "من كسر شيئًا فهو له وعليه مثله" وصاحب الشيء التالف حُرّ في أن يتمسك بحقه أو يعفو عنه، والعفو محبب إليه كما تقدم في النصوص . وقد يكون من الخير في بعض الأحيان التمسك بالعوض إذا عرف أن المتلف للشيء مقصر أو معتاد الإهمال، وجاء فيه الحكم بتضمين القصارين والصباغين والخياطين والصناع عامة
وإذا كان أخذ التعويض جائزا من المسلم فمن الحربي أولى وياحبذا لو أخذت أيضا بثأر الشهداء. والله أعلم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
تذكر قول الله تعالي ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد